مستقبل النشر الالكتروني




 

 

 

النشر الإلكتروني هو النشر الرقمي المعروف بأسم  Electronic Publishing 

منذ ظهور عصر الأنترنت واقتحامه كل منزل ومكتب أصبح الأنترنت لدى الكثير المصدر الثقافي

والمعرفي لمواكبة الأحداث بمختلف أنواعها ومشاربها

فقد أصبحت محركات البحث وعلى رأسها قوقل Google هو المفتي والمرجع لكافة المستفسرين

 والمهتمين بالبحث عن المعلومه .

فلا يوجد معلومه تخطر ببال مستفسر إلا ومحركات البحث تمد المستفسر بإجابتها

والقائمون على محرك البحث قوقل  Google   اختاروا هذا الأسم الألماني المصدر

ويعني رقم ( 1 ) وجواره مائة صفر وهي قيمة عددية لم يبلغها شيئ فنحن بعالم الحساب والأرقام

نعلم بأن المليون هو واحد وبجواره ستة أصفار . المليار هو واحد وبجواره تسعة أصفار

والترليون هو واحد وبجوارة اثنى عشر صفر . أما قوقل فابجواره مائة صفر

ولك أن تتخيل أخي الفاضل حجم المبلغ الذي يكون بجوارة مآئة صفر فهو قيمة عددية خيالية فهو

رقم لم يصل إليه أحد ويسمى قوقل . وكأن القائمين على محرك البحث قوقل يقصدون حجم المعلومات

التي يحتويها محركهم لذلك أصبحت محركات البحث مصدر من مصادر المعلومه في العالم أجمع

وجميع دور النشر آثرت الركوب بقطار الثوره الإلكترونية وتحولت الصحف المطبوعه لصحف منشوره

والكتب المطبوعة لكتب الكترونية  وباتت بمتناول الجميع .

حتى الكتب السماوية تم تحويلها إلى كتب الكترونية .

لا أنسى في احدى زياراتي لعاصمة عربية استوقفني بائع كتب على الرصيف وتبادلت

معه اطراف الحديث وقال لي إنه لا يبيع كتابا واحدا يوميا ً إلا ما ندر . وسألته عن نوعية زبائنة

فقال لي : إنهم كبار السن الذين سيسافرون بالقطارات لمسافات بعيده كي يـقـتـلون وقت فراغهم .

أو سائح وجد كتابا يتحدث عن نظام دولته بنوع من النقد .

أو مشتري آخر  يطلب منه عدة كتب بشرط أن يكون لها غلافها فخم اسود أو بني على حسب

لون مكتبته المنزلية كديكور بمكتبة . فلا سوق رائج للمكتبات بل السوق للقرطاسيات التي تبيع الأدوات المدرسية .

ولا أنسى أني قد اشتريت سلسلة الموسوعة البريطانية بمبلغ ثمانون دولار أمريكي وهو سعر زهيد

من أحد المحلات التي تبيع وتشتري الكتاب المستخدم .

والمراقبين للحركة الاقتصادية للصحف المنشوره ودخلها يجدون

بأن الصحف المطبوعة أصبحت تلفظ أنفاسها الأخيرة رافعه غصن الزيتون أمام الإعلام الالكتروني

الذي كبدها خسائر فادحه بحربها لاستعاده هيمنتها على ساحة القراء بعد أن استولت الصفحات الالكترونية

على السواد الأعظم من شريحة القراء والمثقفين ولم يبقى للإعلام المطبوع سوى خندق واحد يتمترس

ويحتمي به وهو أروقة الدوائر الحكومية . التي تفرضها دور النشر المتنفذة على الوزارات والمصالح الحكومية


لذلك تعتبر الصفحات الالكترونية هي الساحة الوحيدة التي تستقطب السواد الأعظم من القراء الأمر الذي

أثر على دور النشر ووسائل الإعلام المطبوعة

ومن ضمن الصحف المطبوعة التي تأثرت من هذه الحرب الإعلامية إن لم يخوننا التعبير أو نخون أمانة التعبير

الصحيفة الفرنسية اليسارية ليبراسيون (Libération) التي أسسها الفيلسوف سارتر و يترأسها حاليا

نيكولا ديموران فقد باعت نصف حصتها 38% من أسهمها لأحد أصحاب رؤوس الأموال، المليونير روتشيلد بمبلغ عشرين

مليون يورو والنصف الآخر حولته إلى (النيوز روم)، المتعلق بالإعلام الالكتروني،


وتعازينا الحارة لقراء الصحيفة المطبوعة الفرنسية لا ترابيون LA TRIBUNE التي أغلقت مطبعتها

وأصبحت تمارس نشاطها الإعلامي الكترونيا فقط .
وأصبحت صحيفة ''فاينانشيال تايمز دويتشلاند'' على مشارف الإغلاق

والقائمة زاخرة بالصحف التي تحتضر والصحف ألخسرانه 

 

 


والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه
لماذا لم نسمع عن صحيفة عربيه خسرت وأغلقت أبوابها ؟
إن السبب بذلك لا يعود لربحها وكثرة عدد قرائها  ولكن السبب هو أن تلك الصحف تزخ عليها

الحكومات الأموال لأنها تحقق سياساتها وتوجهاتها فهي مملوكه لمؤسسات خاصة و دوور نشر

ظاهريا وتأخذ جزء ليس باليسير من كعكة ميزانية وزارات الإعلام 

لتبنيها الإعلام الموجه ( بتسكين الجيم ) وليس الإعلام الموجه ( ب كسر الجيم )
علما بأن الدول المتقدمة التي تحترم حرية الإعلام لا يوجد بها وزارات إعلام  !
وحينما نتتطرق للإعلام الإلكتروني وحقوق نشره لا نجد حرجا عندما نلقي اللوم على جميع المنظمات

والجمعيات الحقوقية والهيئات الدولية التي تعنى بالملكية الفكرية وعلى رأسها المنظمة العالمية للملكية الفكرية

التابعة للأمم المتحدة  The World Intellectual Property Organization (WIPO)
لأن يداها قصرت عن الإعلام الالكتروني وتقنينه وتفرغت للعلامات التجارية والمؤشرات الجغرافية

والنماذج الصناعية ونماذج المنفعة والأصناف النباتية دون الاكتراث للإعلام الالكتروني الذي
أصبح ساحة لكل من أراد أن يطغى على حقوق الآخرين .

ونكاد نجزم بان جميع المنظمات الدولية والهيئات الغير رسميه والجمعيات الثقافية تقاعست

دونما قصد بسن قانون أو وضع آلية تخدم الملكية الفكرية بمجال الصفحات الالكترونية وما ينشر بها .


بل إن هناك العديد من الدول العربية قامت مؤخرا بضبط آلية النشر الإلكتروني ، وتزامنت هذه الإجراءات

الحازمة بعد هبوب نسمات الربيع العربي على الدول المجاورة وأصبحت الصفحات الإلكترونية بؤرة تجمع

للناشطين ، والمناهضين لتلك الدول لهذا قامت بعض الدول العربية بسن قوانين واتخاذ
إجراءات احترازية سعيا ًمنها للحد من نشر ما يخالف سياساتها وتوجهاتها وذلك لضبط النشر الإلكتروني

وتقنينه . دون اكتراث منها لحماية النصوص الأدبية المنشورة . الأمر الذي شجع
دور قراصنة الإبداع وسارقي النصوص . بالصفحات الالكترونية ولو تابعنا نشاط إدارة الحقوق الرقمية

التي تعرف باسم   digital restrictions management نجد أن نشاطها متركز على الأنشطة التجارية

وحفظ حقوق منتجي الأقراص المدمجة والألعاب الالكترونية فقط فهي لا تحفظ الحقوق عامه ومنظمة
البرمجيات الحرة تسميتها إدارة القيود الرقمية  digital restrictions management فهي لا تحفظ

حقوق ولكنها تقيد عملية نسخ وتحويلها إلى صيغ أخرى 
 

خلاصة قولنا  إن المستقبل القادم لهو مستقبل واعد للنشر الإلكتروني  وستغلق جميع الصحف المطبوعة

أبوابها لأن ما يباع منها لا يفي بقيمة مداد الورق الذي تكتب به.